تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٨٦ - قوله عز و جل سورة الحديد(٥٧) آية ١٠
قوله عز و جل: [سورة الحديد (٥٧): آية ١٠]
وَ ما لَكُمْ أَلاَّ تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قاتَلُوا وَ كُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٠)
قرء القراء سوى ابن عامر: «و كلّا وعد اللّه» بالنصب على المفعولية لأنه بمنزلة «زيدا وعدت خيرا» و قرء ابن عامر: و كل وعد اللّه. بالرفع محتجا بأن الفعل إذا تقدم عليه مفعوله لم يقو عمله فيه قوته إذا تأخّر و الدليل أن من قال: «زيد ضربت» و زيد بحسب المعنى مفعول ضربت، فإذا تأخّر المفعول فوقع بعد الفاعل يتغيّر إعرابه نصبا، فكذلك قوله تعالى: «كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى» يكون على إرادة «الهاء» و حذفها كما يحذف من الصفات و الصلات.
و أما معناه: فقد حثّ سبحانه على الإنفاق الذي هو من الأعمال الحسنة الجامعة لتكميل الشخص و تهذيبه من ذمائم الأخلاق المنوطة لمحبة الأمر الفاني مع مصلحة النوع، إذ بالإنفاق تنتشر ما به ينتفع الناس و يصرف في وجوه المصالح كاهبة المجاهدين و غيرها ليستحفظ به الشريعة، فقال: و ما لكم الّا تنفقوا- أي: في أن لا تنفقوا في سبيل اللّه- أي: أي شيء لكم في ترك الإنفاق في طريق الحق و الجهاد في سبيله مع كونه خيرا نافعا لكم و لغير كم و الحال أن المال في معرض الزوال عمن بيده عن قريب، إما بهلاك أحدهما، أو كليهما في نفسه عن الآخر- و للّه ميراث كل موجود في السموات و الأرض- إذ الكل يفنى و هو يبقى فاللّه يرث كل شيء فيهما